يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
298
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الفرع والعتيرة : هذا الكلام في الفرع بتسكين الراء ، فأما الفرع بتحريكها بالفتح فإنه أوّل النتاج ، وقد أفرع القوم ، إذا نتجوا أوّل الناس ، وكانوا في الجاهلية يذبحونه لآلهتهم ، فلما جاء الإسلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا فرع ولا عتيرة . والعتيرة هي الرجبية : ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب لأنه أوّل الأشهر الحرم . وخرّج أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ، أتدرون ما العتيرة ؟ . هي التي يقول لها الناس الرجبية . قال أبو داود : العتيرة منسوخة ، وقد صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا فرع ولا عتيرة . ذكر هذا بعد حديث آخر أن النبي عليه السلام قال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع . والفرع أيضا : الطول ، ومنه حديث سودة زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة عظيمة تفرع النساء . يقال : فرعت النساء ، إذا طالتهنّ . ومنه قيل : جمل فارع ، وفارع : اسم أطم حسان بن ثابت رضي اللّه عنه . والأطم : اسم كل بناء مرتفع مطوّل . والفرع : أن يسلخ جلد فصيل فيلبس فصيلا آخر يعطف عليه سوى أمه . ومنه وقل أوس بن حجر وذكر أزمة في سنة شديدة البرد : وشبه الهيدب العبام من ال * أقوام سقبا مجللا فرعا وتقول : فرعت الجبل ، صعدته ، كما تقول : طلعته بالكسر ، وأفرعت في الجبل : انحدرت منه . قال بعض العرب : لقيت فلانا فارعا مفرعا ، يقول : أحدنا مصعد والآخر منحدر . قال الشماخ : فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي * لا يدهمنك إفراغي وتصعيدي ويروى : لا يدركنك . وقد قالوا : فرعت في الجبل تفريعا : انحدرت ، وفرعت الجبل أيضا : صعدت . ويقال فيهما : أفرعت ، وهو من الأضداد . ويقال : فرعت بين القوم ؛ بالتخفيف : إذا حجزت بينهم . وفرعت الفرس : إذا قدعته باللجام . ويقال : أفرعت وفرعت رأسه بالعصا : إذا علوته بها ، وافتراع البكر : هو افتضاضها ، مأخوذ من الفصل بين الشيئين . وفي الحديث : أن جاريتين من بني عبد المطلب جاءتا تشتدّان ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلي ، فأخذتا بركبتيه ففرع منهما ، أي : فرق . وقد يقال في افتراع الجارية أنه إدماؤها ، مأخوذ من : أفرع اللجام الدابة : إذا أدمى فاها . والفرعة : القملة الكبيرة تسكن وتحرّك ، وجمعها : فرع وفرع ، وتصغيرها : فريعة ، وبها سميت المرأة . ومن أسماء القملة أيضا : الحمكة ؛ بتحريك الميم ؛ وجمعها : حمك ، قال ذلك أبو زيد . قال : وقد يقال ذلك في الذرة ، والحمك : الصغار من كل شيء . والفرع بالضم :